السيد علي الطباطبائي

302

رياض المسائل

الماتن هنا إلى رواية عمار مع كونه مذكورا فيها ، وإنها نسب الحكم سابقا إليها إشعارا بالتردد فيه المعلوم وجهه وجوابه مما قدمنا . ويحتمل كون المنسوب إليها في كلامه كون البعد الممنوع منه بما يعتد به كالدكان وشبهه لا المنع عن أصله ، ولكنه بعيد جدا . هذا ، وأما الخبر المنافي للحكم في الثاني فمع ضعف سنده ، بالجهالة شاذ محمول على الفضيلة . ( ولا ) يجوز أن ( يتباعد المأموم ) عن الإمام أو الصف الذي يليه ( بما يخرج به عن العادة ، إلا مع اتصال الصفوف ) أما عدم جواز التباعد في غير صورة الاستثناء فهو مجمع عليه بيننا على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة من أصحابنا . وأما تحديد بما في العبارة فهو الأظهر الأشهر بين الطائفة استنادا في عدم جواز البعد العرفي الخارج عن العادة بحيث يسمى كثيرا إلى الأصل ، مع عدم مصحح للعبادة معه ، عدا إطلاق النصوص بتبعد المأموم عن الإمام - مثلا - وقيامه خلفه ، وهو غير معلوم الانصراف على البعد بهذه الكيفية ، مع أنه لا قائل بالصحة معه منا ، إلا ما ينقل من ظاهر المبسوط من حكمه بجواز التباعد ثلاثمائة ذراع ( 1 ) ، وعبارته المحكية غير صريحة في اختياره ذلك ، بل ولا ظاهرة ، بل أفتى أولا بما في العبارة ، ثم حكي القول المحكي عنه عن قوم . والظاهر أن المراد بهم : من العامة كما صرح به في المختلف ( 2 ) . قال : إذ لا قول لعلمائنا في ذلك . وعبارته هذه ظاهرة في دعوى الاجماع على فساد هذا القول كما صرح به الشيخ نفسه في الخلاف ( 3 ) . وإذا انتفى هذا القول بالاجماع ظهر انعقاده على عدم جواز البعد الكثير

--> ( 1 ) والناقل هو العلامة في المختلف : كتاب الصلاة في الجماعة ج 1 ص 158 السطر الأخير . ( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة الجماعة ج 1 ص 159 س 1 . ( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة م 302 ج 1 ص 557 .